الشيخ محمد حسن المظفر

40

دلائل الصدق لنهج الحق

وقال الفضل [ 1 ] : إذا قلنا : إنّ أفعاله تعالى محكمة متقنة ، مشتملة على حكم ومصالح لا تحصى ، هي راجعة إلى مخلوقاته ، لا يلزم أن تكون منافع الأشياء غير مقصودة للَّه تعالى . . بل هو الحكيم خلق الأشياء ورتّب عليها المصالح ، وقبل خلق الأشياء قدّرها ودبّرها ، ولكن ليست أفعاله محتاجة إلى علَّة غائيّة كأفعالنا [ الاختيارية ] . . فإنّا لو فقدنا العلَّة الغائيّة لم نقدر على الفعل الاختياري ، وليس هو تعالى كذلك ؛ للزوم النقص والاحتياج . . بل الآثار والمصالح تترتّب على أفعاله من غير نقص الاحتياج إلى العلَّة الغائية الباعثة للفاعل ، ولولاها لم يتصوّر الفعل الاختياري من الفاعل [ 2 ] . هذا هو المطلوب من كلام الأشاعرة ، لا نفي منافع الأشياء ، وأنّها لم تكن معلومة للَّه تعالى وقت خلق الأشياء . . مثلا : اقتضت حكمة خلق العالم أن يخلق الشمس مضيئة ، وفي إضاءتها منافع للعباد ، فاللَّه تعالى قبل أن يخلق الشمس كان يعلم هذه المنافع المترتّبة عليها لخلقها ، وترتّب المنافع عليها من غير احتياج إلى

--> [ 1 ] إبطال نهج الباطل - المطبوع مع إحقاق الحقّ - 1 / 436 . [ 2 ] شرح المواقف 8 / 204 .